محمد متولي الشعراوي

6413

تفسير الشعراوى

إذن : فهم خسروا أنفسهم ؛ لأنهم بظلم النفس وإعطائها شهوة عاجلة زمنها قليل ، أخذوا عذابا آجلا زمنه خالد . وفي هذا ظلم للنفس ، وهذه قمة الخيبة ، وهذا يدل على اختلال الموازين . وأنت قد تظلم غيرك فتأخذ من عنده بعضا من الخير لتستفيد به ، وبذلك تظلم الغير لصالح نفسك . وظلم النفس يعنى أنك تعطيها متعة عاجلة وتغفل عنها عذابا آجلا ، والمتعة العاجلة لها مدة محدودة ، أما العذاب فلا مدة تحدده . ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى : . . وَضَلَّ « 1 » عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 21 ) [ هود ] أي : لم يهتد إليهم ما كانوا يعبدونهم من دون اللّه ، ولو كان لهؤلاء الذين عبدوهم قوة يوم القيامة ؛ لهرعوا إليهم ليستنقذوهم من العذاب ، ولكنهم بلا حول ولا قوة ؛ لأن الحق سبحانه قد حكم على هؤلاء الكافرين ، وقال : . . وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 74 ) [ التوبة ] وكذلك هؤلاء الآلهة المعبودة من دون اللّه تعالى ، أو شركاء مع اللّه ، لا يهتدون إليهم ، حتى بفرض قدرتهم على النصرة ، فتلك الآلهة أو الشركاء لا يهتدون إليهم ، ولا يعرفون لهم مكانا . وقول الحق سبحانه : وَضَلَّ عَنْهُمْ . . ( 21 ) [ هود ] أي : غاب وتاه عنهم .

--> ( 1 ) ضل الكافر : غاب عن الحجة المقنعة ، وعدل عن الطريق المستقيم ولم يعرف الحق . والضلال : النسيان والضياع ؛ وضل الشئ : خفى وغاب ، فهو فعل لازم . وضل المسافر الطريق : لم يعرفه فهو متعدّ [ القاموس القويم - بتصرف ]